الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
506
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم قال : وقد قال الله في كتابه : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذريّة 13 : 38 ( 1 ) فنحن ذريّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله " فالمستفاد من هذا الحديث أن البلوغ إلى أي كرامة من الله تعالى لا يكون إلا بهم وبولايتهم ، حيث إنه تعالى جعل محيا شيعتهم محياهم عليهم السّلام وأعدّ لهم الكرامات بعد الموت ولا ريب في أنّ هذه لا تكون إلا لأجل محبتهم وقبول ولايتهم ، والاهتداء والاقتداء بهم ، وقد علمت مرارا أنّ الشرط الوحيد لقبول الأعمال والإيمان والتوحيد هو قبول ولايتهم عليهم السّلام . ففيه ( 2 ) عن أمالي الصدوق بإسناده عن الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات ، وعن الزكاة المفروضة ، وعن الصيام المفروض ، وعن الحجّ المفروض ، وعن ولايتنا أهل البيت ، فإن أقرّ بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجّه ، وإن لم يقرّ بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله " . وفيه عنه بإسناده عن محمد بن حسان ، عن محمد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : " نزل جبرئيل على النبي صلَّى الله عليه وآله فقال : يا محمد السّلام يقرئك السّلام ، ويقول : خلقت السماوات السبع وما فيهنّ ، والأرضين السبع ومن عليهن ، وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام ، ولو أنّ عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ، ثمّ لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر " . أقول : المستفاد من هذا الحديث ومن نظائره الكثيرة جدا أن قبول العبادات إنما هو بقبول ولايتهم ، وأن التقرب إليه تعالى بما علمت من معناه إنما هو بهم عليهم السّلام وأن الفوز بأي سعادة دنيوية أو أخروية إنما هو بهم عليهم السّلام ، وأما ما يرى من تنعّم أعدائهم
--> ( 1 ) الرعد : 38 . . ( 2 ) البحار ج 27 ص 167 . .